مولي محمد صالح المازندراني
57
شرح أصول الكافي
باب اختلاف الحجة على عباده * الأصل : 1 - محمّد بن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن سهل بن زياد ، عن عليَّ بن أسباط ، عن الحسين بن زيد ، عن دُرُست بن أبي منصور ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ستّة أشياء ليس للعباد فيها صنع : المعرفة والجهل والرِّضا والغضب والنوم واليقظة » . * الشرح : ( محمد بن أبي عبد الله ، عن سهل بن زياد ، عن عليِّ بن أسباط ، عن الحسين بن زيد ، عن درست بن أبي منصور ، عمّن حدَّثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ستّة أشياء ليس للعباد فيها صنع : المعرفة والجهل ) لعلَّ المراد أنَّ معرفته تعالى عياناً في الميثاق والجهل بتلك المعاينة ونسيانها في عالم الطبائع من صنع الله تعالى والّذي يدلُّ عليه ما رواه أحمد بن أبي عبد الله البرقي في المحاسن بإسناده عن زرارة ، « عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله ( وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذُرِّيّتهم وأشهدهم على أنفسهم ) قال : كان ذلك معاينة الله فأنساهم الله المعاينة وأثبت الإقرار في صدورهم ولولا ذلك ما عرف أحدٌ خالقه ولا رازقه وهو قول الله ( ولئن سألتهم مَنْ خلقهم ليقولنَّ الله ) أو المراد أنَّ الصور العلميّة كلّها تصوُّريّة كانت أو تصديقيّة ضروريّة كانت أو نظريّة والجهل بها أعني عدم حصولها أصلاً أو زوالها بعد الحصول من صنع الله تعالى والّذي يدلّ عليه ما مرَّ في باب حدوث العالم من قول الصادق ( عليه السلام ) « وخاطرك بما لم يكن في وهمك وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك » حيث عدَّ ذلك من جملة آيات وجوده وظهوره تعالى إلاّ أنَّ فيضانها يتوقّف على استعداد النفس بسبب إدراك المحسوسات وترتيب الضروريّات ، وهذا مذهب الحكماء وأكثر المنطقيّين والمتكلّمين ومنهم المحقّق حيث قال في التجريد : ولابدَّ فيه يعني في العلم من الاستعداد أمّا الضروريّ فبالحواسِّ وأمّا الكسبي فبالأوّلى . يريد أنَّ إدراك المحسوسات ثمَّ ترتيب التصوُّرات والتصديقات الضروريّة الفائضة منه تعالى معدٌ لفيضان التصوُّرات والتصديقات النظريّة منه تعالى على النفس وإذا كانت المعرفة من صنعه تعالى كان الجهل البسيط وهو عدم المعرفة أيضاً من صنعه تعالى لا من صنع العباد لأنَّ المعرفة لمّا لم تكن داخلة تحت قدرتهم كان عدمها أيضاً غير داخل تحتها لأنَّ عدم الملكة تابع للملكة ، وأمّا